إدريس الجعيدي السلوي

320

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

في محل آخر ، لكن الذي نقل إلينا أن الأناس يكونون خارجين عن جرم القبة ، لأنها مملوءة بالغاز وهم بالمجالس المحيطة بها من أسفلها ، وأنهم يكتبون مكاتب ويرمونها من أيديهم ، بعدما يجعلون بها خيطا رقيقا وورقات كبار من الكاغد مصبوغة بالسواد لترى عند نزولها ، ويخبرون في تلك الكتب بما يرونه من أحوال الجو والمدن وغير ذلك ، ويختارون لذلك يوما لا ريح فيه ، وأنهم ينتهون في صعودهم إلى محل يفقدون فيه الهواء وتضيق أنفسهم ويشتد بهم البرد ، / 276 / حتى أنهم لا يرون إذ ذاك إلا الفلك من فوقهم ومن تحتهم ، ولا يرون أرضا ولا بحرا ولا مدنا ولا غيرها . وربما مات بعضهم من شدة البرد وضيق النفس ، وكان يقال إن هؤلاء الصاعدين يقبضون على الصعود مالا معتبرا . فقيل لنا هم الذين يدفعونه لأجل الصعود والفرجة ونيل تلك الرتبة والافتخار بها . الدار التي تصنع الخبز للعسكر في يوم الثلاثاء السابع عشر « 1 » منه ، خرجنا إلى دار يصنعون فيها الخبز للعسكر ، وجدنا فيها بيوت النار عديدة وخناشي كثيرة مملوءة بالدقيق الخالص الصافي ، وخزانات فيها خبز كبير موضوع . قسمت واحدة بسكين فإذا هي من ذلك الخالص ، وأما الرحى التي تطحن الزرع بالمكينة ، فقيل إنها عندهم بمحل آخر ، ووجدنا بعضا من العسكر يفتحون صناديق من العود مثل صناديق الكبريت في الجرم ، ويخرجون منها الفجماط « 2 » يزيلون الغبرة التي به ويمسحونه ويردونه إلى تلك الصناديق ، ليكون موجودا وقت الفيرة « 3 » ، وقيل إن ذلك الفجماط يصير في تلك الصناديق ثمانية عشرة شهرا ، وأن تلك الدار يصبخ فيها من الخبز ما يكفي خمسين ألفا من العسكر إذا احتيج إلى ذلك .

--> ( 1 ) 8 غشت سنة 1876 م . ( 2 ) أو البجماط : نوع من الفقاص أو الخبز اليابس . ( 3 ) انظر شرحه بالملحق رقم : 4 .